نبذ خطاب التطرف وإلارهاب من مسؤوليتنا جميعا

تجديد الخطاب الديني في الغرب موضوع مهم بالنسبة للمسلم الذي اختار العيش في هذا الغرب الذي ينظر له البعض منا بأنه كافر،وينسى أنه كان الملاذ الأخير الذي التجأ إليه ،في زمن الشدة و الذي أنقذه من بطش أخيه الذي استولى على السلطة والجاه.إن الحديث عن تجديد الخطاب الديني في الغرب ،أصبح ضرورة ملحة لحماية صورة الإسلام، في الغرب ،وفي نفس الوقت استقطاب أتباع الديانات السماوية الأخرى ،لن يتم ولن يكون إلا إبراز القيم المثلى التي يتميز بها الدين الإسلامي وأتباعه .قد يتساءل القارئ والمتتبع لواقع المسلمين في بلدان الغرب وضرورة تمسك المسلم بالقيم الإسلامية المثلى والتي نتقاسمها مع الشعب الذي يحتضنا والمتشبع بقيم التسامح والتعايش مادام قبل بتواجدنا على أرضه ووفر فرص العمل والكسب المشروع ،ووفر لأبنائنا الكرسي في كل مراحل التعليم ،وأعده لكي يتحمل أو تتحمل المسؤولية في الحياة كباقي أبناء هذا الشعب الأبي .علينا أن نجسد سلوك المسلم وأن نبني تعاملنا مع الآخر الذي يختلف معنا في الدين وفق القيم الإسلامية ليساهم بهذا السلوك حماية صورة الإسلام في مجتمع مسيحي .علينا فعلا أن نربي أبناءنا وبناتنا على إظهار صورة الدين الإسلامي الحنيف فكرا لكن الكثير منا لا يجسدها في واقعه اليومي ،بل مازال العديد منا مع كامل الأسف غير متشبع بثقافة المسلم الذي يحب لغيره ما يحبه لنفسه ،ثقافة حسن الجوار،ومن يتعمق في حياة الرسول (ص) وكيف كان يعامل سكان المدينة ومكة من غير المسلمين ،فهي الصورة المثلى والسلوك الذي يجسد بالفعل الخصال المثالية التي يجب أن نتحلى بها ،ونبتعد عن كل السلوكات التي تقودنا إلى زرع الكراهية بيننا .وبالتالي نحن اليوم أمام مسؤولية كبرى لتجديد الخطاب الديني ،وزرع ثقافة التسامح فيما بيننا ،لأن التعايش في مجتمع مختلف في العقيدة والدين والثقافة ،يفرض تقويم سلوكنا اليومي اتجاه الآخر الذي يختلف معنا في الدين العقيدة.
أصبح زرع ثقافة التسامح واجب شرعي لإبراز صورة الإسلام في مجتمع مسيحي .إن ظاهرة التطرف تسيئ لصورة الإسلام في المجتمعات الغربية وعلينا أن نتمسك بخصال نبينا (ص) الذي ترك لنا صور التسامح التي كانت سلوكه اليومي في تعامله مع أتباع الديانات السماوية الأخرى وبالخصوص اليهود.وبالتالي فالمسلم في الدنمارك ملزم بالتمسك بالتعايش السلمي مع أتباع الديانات السماوية الأخرى،وتربية أبنائه وبناته على التسامح والتعايش وقبول الآخر الذي يختلف معنا في الدين والعقيدة وقيم المجتمع ،لابد من التنبيه لأمر أراه ضروري نحن قبلنا العيش في المجتمعات الغربية بصفة عامة والدنمارك بصفة خاصة ،وملزمون بالإندماج في المجتمع لأننا قبلنا أو كرهنا فإن مستقبلنا ومستقبل الأجيال المزدادة في الدنمارك ملزمون بالإندماج والتعايش في مجتمع متعدد الثقافات وسلوكنا اليومي يجب أن يكون مبينا على الإحترام وتجاوز كل السلوكات التي تمس بثقافة الآخر الذي تختلف معه في الدين والعقيدة .وبالتالي علينا كمسلمين قبلنا العيش في المجتمع الدنماركي بالخصوص أو في المجتمعات الأروبية أن نتجنب ما يسمى التعصب والتشدد الديني الذي يقود إلى مستوى التطرف الذي يثير مزيدا من الإنقسام في المجتمع الذي أصبحنا شئنا أم أبينا جزءا لا يتجزأ منه .علينا أن تجاوز المرحلة العصيبة التي أثارتها تيارات متطرفة تحمل فكرا متعصبا للدين يتنافى مع الصورة التي كانت في المدينة في عهد الرسول (ص)والذي أحسن تعامله مع جيرانه من اليهود الذي عاشوا في المدينة .إن خطاب البعض الذي يدعو إلى فكر الجهاد،لا مكان لهم في المجتمع الدنماركي أوالأروبي بصفة عامة ،وعلى المسلم أن يستفيد من الدروس عن سلوك الكنائس في إسبانيا التي فتحت الكنائس للمسلمين اتقاءها للبرد القارس وأطعمتهم وهذه قمة التسامح التي يجب أن نتحلى بها نحن المسلمون في المجتمعات الغربية بصفة عامة.إن محابة خطاب التطرف في المجتمعات الغربيةأصبح من مسؤولية كل مسلم أينما كان في أروبا ،لا مكان لأي كان وفي أي مكان أن يتشبع بفكر التطرف والإرهاب ،لا لشيئ سوى أن الإسلام دين بني على التسامح والتعايش وأحسن مثال لنا حياة الرسول (ص)في المدينة وعلاقته مع اليهود هي أحسن صورة نقدمها اليوم للمسلمين في البلدان الغربية بصفة عامة .
حيمري البشير كوبنهاكن الدنمارك