أحمد رباص

نشر جواد مبروكي، الطبيب النفسي والباحث والخبير في التحليل النفسي للمجتمع العربي، مقالا حول هذا الموضوع بإحدى الجرائد الإلكترونية الفرنكفونية.
في بداية مقاله، يشير الكاتب إلى أن هذا التدمير المتكرر للممتلكات العامة على مدى السنوات القليلة الماضية من قبل الشباب لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يمر دون تحليل ودون إجراء تشخيص ومن ثم بروتوكول علاجي وقائي ومجزي.
ويؤكد الدكتور جواد على ان إيقاف الجناة ومعاقبتهم فوريا أمر ضروري، ولكن ليس بأي حال من الأحوال حلاً جذريا لأن هذه الظاهرة المؤلمة تتكرر.
كما يصف هذا السلوك الجماعي العنيف للشباب بأنه في الواقع مجرد عرض من الأعراض البادرية للإعلان عن الغرغرينا الاجتماعية المستقبلية التي تتطلب البتر.
من أجل التوضيح، يسوق مثالا عن ألم الصدر الذي لا يعد عرضا تحذيريا لنوبة قلبية محتملة، إذا أعطينا المسكنات فقط (توقف الجناة)، سيظهر نخر القلب عاجلاً أم آجلاً. ومع ذلك، إذا قمنا بالاختبارات لتشخيص المرض، يمكننا علاجه قبل فوات الأوان.
إن تحليل هذه الظاهرة الاجتماعية المتكررة لتدمير الممتلكات العامة يسمح له باستخلاص 6 دروس يمكن أن تنبه المسؤولين عن المجتمع.
1-عدم التشاور مع الشباب؛
أولئك الذين يعيشون في قمة المجتمع لا يعانون من المشقة والبؤس كمن هم في القاع، فكيف يمكنهم إيجاد حلول تتكيف مع القضايا الاجتماعية؟
سيكون من المنطقي إقامة حوار اجتماعي، لأن الحلول لا يمكن أن تأتي إلا من أولئك الذين يواجهون صعوبات. يجب أخذ الشباب بعين الاعتبار والتشاور معهم عند وضع الخطط الاجتماعي، لأنهم هم وحدهم من يملكون الحلول.
2-قلة الوعي بقوة الشباب
الذين يشكلون جيشا حقيقيا غير منظم حتى ذلك الحين، يعمل في مجموعات صغيرة في الوقت الحالي. إن دماغ الشباب ذو قدرة معرفية أكبر 100 مرة من دماغ الكبار الناضجين وأكثر بكثير من دماغ كبار السن.
ومن المؤسف استبعاد الشباب من الحكامة الاجتماعية واحتقارهم باعتبارهم عديمي الخبرة وغير قادرين.
إن الكاتب متأكد من أن المراهقين أكثر قدرة على إدارة جميع الشؤون الاجتماعية على قدر الإمكان.
إنه لخطأ كبير الاعتقاد بأن الشباب يهتمون فقط بالحفلات والمخدرات ولا يهتمون بالرعاية الاجتماعية. للأسف، لأن إمكانات الشباب محتقرة وسمعتهم مشوهة، بدعوى انهم يغرقون في الفشل الأكاديمي والإدمان والانحراف.
3-فشل التربية الوطنية التي تعتمد على “مدرستين بسرعتين”. ففي هذه النقطة، يعتبر جواد مبروكي أن التعليم المغربي في أزمة لأن المعلم والآباء في حالة من اليأس، حيث أسفر التعليم الخاص عن دفن المدرسة المغربية واصبح يُنظر إلى التلميذ على أنه يربي مثل الماشية بتعليم سمين وغير مفيد، دون أخذ رأيه في الاعتبار ودون اعتباره شريكًا في هذا المشروع الاجتماعي العظيم. لا داعي لذكر غياب الحاضنة العاطفية في التربية والبرامج التعليمية.
4- فشل التربية الدينية التي تجعل الطفل يختنق بالخطاب الديني الشمولي وينتهي به الأمر إلى الفرار من الدين في مراهقته أو، على العكس من ذلك، إلى الانغماس في التطرف. في كلتا الحالتين، تكون النتيجة مؤسفة للمجتمع. التعليم الديني يجعل الطفل إنسانا آليا بدلاً من ضمان أنه يوفر حاضنة عاطفية.
5- الظلم الاجتماعي وانعدام الشعور بالانتماء للمجتمع مع ان دماغ الشباب
يتمتع بشعور بالعدالة متطور للغاية، لذلك فهو يحدد بسرعة الخلل الاجتماعي ويدعو إلى العدالة الاجتماعية العادلة. فالطفل الذي يذهب إلى مدرسة عمومية لأن والديه لا يستطيعان تحمل تكاليف التعليم الخصوصي، يرى في ذلك ظلما حقيقيا ويبدأ في كره المجتمع. عندما يعيش طفل في ظروف بائسة، ينام في مكان ضيق وبارد، دون أن يكون قادرا على أن يأكل حتى يشبع، ودون فرص العلاج إذا مرض، بينما يتدحرج الآخرون على الذهب. كيف تتوقع أن يكون لديه حس اجتماعي؟ كيف تريده الإحساس بالانتماء إلى الوطن والعمل من أجل خيره؟
6- تخص هذه النقطة كرامة المواطن وانعدام الحرية الفردية
لقد حُرم المغربي من حريته الفردية منذ طفولته. ليس لديه الحق في التعبير عن نفسه بحرية، ولا أن ينتقد بصراحة، هو أسير العقائد الدينية والاجتماعية والأبوية. عندما كان مراهقا، أرسل رسالة مفادها أن كرامته تضررت من جميع العوامل المذكورة أعلاه، كما أنه كان يتصرف بعنف ، مما أدى إلى تدمير رموز الولاية.
وفي الاستنتاج الأخير، يطلق الشباب صرخة طلبًا للمساعدة من خلال تدمير الممتلكات العامة. ويبقى السؤال هو: هل سنسمع دوي صفارات الإنذار؟ عماذا تعلن؟