أحمد رباص – حرة بريس

بود طالبان نقل كل شيء “إلى الصناديق الوطنية” باسم “الشفافية”، على طرفي نقيض من النظام القديم الذي يدينون فساده.
في هذا الإطار، أعلن البنك المركزي الأفغاني يوم الأربعاء 15 سبتمبر، أنه تم العثور على 12.3 مليون دولار في حوزة أعضاء سابقين في الحكومة في حين تواجه البلاد، التي تسيطر عليها طالبان لمدة شهر، نقصا في السيولة. وذكر بيان البنك المركزي أن “الأموال التي تم العثور عليها ضبطت لدى كبار قادة الحكومة السابقة، مثل أمر الله صالح، نائب الرئيس السابق، ولدى بعض الأجهزة الأمنية التي احتفظت بالنقود والذهب في مكاتبها.”
.الإمارة الإسلامية”، كما يسمي طالبان أفغانستان، وفق نص البيان، نقلت كل شيء”إلى الصناديق الوطنية “باسم”الشفافية” التي يفتخر بها الإسلاميون، بخلاف النظام القديم الذي يشجبون فساده.
بعد شهر واحد من سقوط كابول، لا يزال السكان الأفغان يعانون من القلق الاقتصادي والخوف من التعرض لوابل جديد من الرصاص، ما يقوض الحقوق المكتسبة على مدى السنوات العشرين الماضية. لم يعد معظم الموظفين إلى العمل بعد، ويكافح جزء كبير منهم لتغطية نفقاتهم لأنهم لم يحصلوا على رواتبهم. بالنسبة لأولئك الذين لديهم نقود في البنك، تم تقييد عمليات السحب بحوالي 200 دولار في الأسبوع للشخص الواحد لتجنب انهيار النظام المصرفي.
فبعد حرمانها من المساعدة من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وتجميد احتياطيات البنك المركزي من قبل واشنطن، تواجه البلاد بالفعل نقصا في السيولة.
و أعلن المتخصصون في تحويل الأموال، مثل ويستيرن يونين ومونيغرام، عن استئناف عملياتهم بعد تعليقها في 18 غشت. لكن على الأرض، يعاني الكثير من الأفغان من نقص السيولة المالية في وكالاتهم البنكية.
عبد الرحيم، جندي سابق، قطع مسافة 1000 كيلومتر من فارياب في شمال أفغانستان إلى كابول لتحصيل راتبه. وقال لوكالة فرانس برس ان “فروع البنوك مغلقة في الولايات”. لكن في العاصمة، “أتيت إلى البنك منذ ثلاثة أيام، دون جدوى. وصلت اليوم حوالي الساعة 10 صباحا وكان هناك بالفعل حوالي 2000 شخص ينتظرون”، على حد تعبيره.
في مواجهة مخاطر وقوع كارثة إنسانية، تعهد المجتمع الدولي، وفقا للأمم المتحدة، بدفع 1.2 مليار دولار (حوالي مليار يورو) كمساعدات للمنظمات الإنسانية في البلاد. وأعلن الاتحاد الأوروبي ،اليوم الأربعاء، أنه سيدفع 100 مليون يورو إضافية لأفغانستان.
لا يزال هناك قلق كبير بين السكان مصحوب بسؤال خاص: هل سيتم السماح للمرأة بالعمل؟ في هذا الموضوع، قالت موظفة بوزارة الاتصالات: “طلب منا الطالبان البقاء في المنزل”. فعلا، هناك قلق كبير في البلاد لإعادة إحياء سيناريو سنوات 1996-2001، عندما حكمت طالبان في ظل تطبيق صارم للشريعة الإسلامية.
وكما لم يُسمح للنساء بالدراسة أو العمل، كذلك مُنعن من ممارسة الرياضة أو حضور المباريات. فمنذ استيلائهم على كابول، أكد الإسلاميون أنهم قد تغيروا في غضون عشرين عاما ووعدوا باحترام حقوق المرأة، مع الحفاظ على الغموض.
في مواجهة حالة امتناع حصول اليقين، هرب فريق كرة القدم النسائية إلى باكستان المجاورة يوم الثلاثاء.
النقطة الإيجابية الوحيدة في هذه الصورة القاتمة هي أن الوضع الأمني ​​قد تحسن بحسب العديد من السكان بعد سنوات من الهجمات والاغتيالات المستهدفة. وقال أحدهم، محمد أشرف: “الوضع في البلاد جيد حالياً، لا وجود للحرب”.
وفي مطار كابول، الذي كان مسرحا للفوضى نهاية غشت على هامش إجلاء أكثر من 123 ألف شخص عبر جسر جوي بين الولايات المتحدة وشركائها، يستأنف النشاط ببطء. بعد أول رحلة تجارية بين كابول وإسلام أباد يوم الاثنين، أعلنت إيران بدورها يوم الأربعاء استئناف رحلاتها التجارية مع أفغانستان.
وعلى الصعيد السياسي، ما زال حفل التقديم الرسمي للحكومة الجديدة معلقا؛ علما بأنه تم الكشف عن تشكيلتها في بداية شهر سبتمبر، وقد رحبت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بتكوينها – حصريا من رجال طالبان لا توجد بينهم ولو أمرأة واحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube