بقلم : هريدة محمد

تاريخيا يعد مفهوم المخزن من بين المفاهيم الحساسة، والتي لا يمكن الخوض فيها أو مقارعة تفاصيلها، لكن كما يقال للضرورة أحكام، وقد راج هذا المصطلح مند عهد السعديين بداية من القرن السادس عشر إلى عهد الإستعمار، ولازال اليوم وليد مرحلته ويحافظ على مرجعيته العتيقة في تقديم الولاء والطاعة، مقابل الحصول على امتيازات تخول له سلطة نافذة في الدولة .

وقد تعددت التسميات كما هو متعارف عليها ” دولة المخزن” “الجهاز المخزني” آنذاك حتى يومنا هذا، وقد كان له دور فعال في استخلاص الضرائب وجبايتها ومراقبة المجال والحرص على حماية الخزينة للدولة المركزية، وهو بمثابة الركيزة الأولى وعامل استقرار في المغرب، في استثباب الامن و دحر المعارضين للدولة العميقة، لأن جذوره عميقة ترتبط بثقافة المجتمع المغربي .

ويقر ابن خلدون مع ابن رشد في وصف طبيعة نظام الحكم في المغرب، بل في الأقطار الإسلامية كلها بعد الخلافة الراشدة، بكونه نظاما مركبا : ابن رشد يؤكد بلغته وإصطلاحه كفيلسوف أن السياسة في المغرب يعني نظام الحكم – اذا تأملنا فيه نجده مركب من فضيلة وكرامة وحرية وتغلب .

ويعني ابن رشد إن ” المخزن” هو لفظ استعمل في البداية كاسم مكان للمحل، الذي تخزن فيه أمتعة الدولة من مؤن وغيرها مند زمن عبد المؤمن، مؤسس الدولة الموحدية، وقد كرس ابن خلدون هذا الطرح : خلال عهد بني مرين، إذ صار المخزن يعني الدولة ليس فقط كجامعة للثروة وجابية للضرائب بل أيضا صاحبة السلطة القهرية ” سلطة المخازني” .
وكما هو معروف ان الانقسام الحاصل في بلاد “السيبة ” ، التي هي في وضعية اللادولة، حيث السلطة وشيوخ القبائل لا وجود لهم في هذا المجال الصعب والذي كان بعيد عن أعين الدولة المركزية في المغرب السعدي والمريني .
والسيبة هي قائمة حسب ما ادرجه ابن رشد من خلال عنصر ” الحرية ” التي تطبق في مجال “اللادولة ” .. وهذا يجعلنا نطرح تساؤل في مغرب اليوم :

  • هل “السيبة” حاضرة في مغرب اليوم ؟

يقول شكسبير في قولته ” في الجد يكمن الخرف “

ان المشهد المغربي في وقتنا الراهن، قطع أشواط في مجالات الديمقراطية وحقوق الإنسان، والقطع مع الخروقات اللامعقولة، شهدها الرأي العام المغربي، في استعمال الإنتساب والصفة للخروج من كنف العقاب، باسم ” بنت الكوميسيري ديالنا”
لعلها كانت حلما سمعنا به في قصص المخزن وتسامحه مع ” بنت الكوميسيري ديالنا” بهذا اللفظ العامي يطرح السؤال نفسه هل يطبق القانون على الفقراء والطبقات المستضعفة، ام انا القانون خلق لحماية “خدام الدولة ” رغم أنني احاول التحفظ على هذا الأمر، لكن بعد مقارعة أغوار هذه التدخلات اللامسؤولة اللاإنسانية في غض الطرف عن حاشية المخزن، والتشديد مع الطبقات الدنيا في الجولان ليلا، مع العلم أن الديمقراطية لا تعرف فلان ولا عيلان، بمعنى هل يمكن أن نقول أن القانون يحمي إلا من ينتسب إليه أصحاب السلطة والنفوذ والجاه، ام ان هناك تأويل مختلف .

عموما يبقى ربط المسؤولية بالمحاسبة، حسب ما جاء به دستور 2011، مجرد حبر على ورق، فالمجتمعات الديمقراطية الحديثة، لا تدع فج يدخل منه الهواء، وتحاسب الصغير والكبير على حد سواء، لا إمتيازات لا حصانات لا فوارق اجتماعية، تحط من شخص وترفع من الآخر .. هكذا يمكننا أننا في دولة الحق والقانون .