حرة بريس -بقلم / المصطفى عمر


لا شك أن الصحة النفسية هي أساس الحياة السليمة وتعد إنعكاساََ يترجم عمل العقل إلي أفعال وسلوكيات تتسم بالمنطق والعقلانية وان اي أضطراب قد يؤثر في سلسلة التوجيهات الصادرة بواسطة الدماغ والتي تتحول بدورها إلي افعال في إطار التعامل مع المجتمع أو منظمومة التخطيط المفسرة لكينونة الانسان الطبيعي.

يعد السودان الكبير شمالاََ وجنوباََ بيئة خصبة لنمو الإشكالات النفسية والعقليةالداعية لتبني القلق عند المهتمين بالصحة النفسية لمجاميع السكان التي عانت من الحروب واكتوت بلظاها وبنفس القدر فإن معاناة الجنود الذين خاضوا الحروبات لاتقل عن المعاناة النفسية لمجاميع السكان وإن بدت أقل حدة نسبة لخضوع العسكريين لجرعات تدريبية تجعلهم يخوضون معارك إفتراضية قبل التطبيق الفعلي، وكذلك الشحن المفاهيمي وشرح القضايا التي تعزز عقيدة القتال لديهم .

إذ ألقينا نظرة على هذه للمشكلات النفسية وتغسيراتها العلمية نجدها تنحصر في الامراض التالية إضطرابات مابعد الصدمة والاكتئاب والقلق إلحاد ثم إنفصام الشخصية ،هذه العناصر قد يتشاركها الشق المدني والشق العسكري علي السواء.

هذا الخلل النفسي يؤثر علي فعالية المجتمع في النهوض وتحقيق غاياته الانسانية وقد تظهر الجرائم غير المألوفة أو الجرائم ذات الطابع العنيف او السلبية وعدم الرغبة في الاندماج داخل المجتمع وهذا يشير إلي وجود خلل في سلسة المهام الموكلة للافراد للإرتقاء بالشكل الاقتصادي والاجتماعي داخل الكتلة السكانية الواحدة و عدم الرعاية النفسية للذين نجوا من المحارق وزخات الرصاص ولاسيما الأطفال والنساء يؤدي إلي عواقب وخيمة قد تؤثر سلبا في عملية البناء المجتمعي في كلِِ من دولتي جنوب السودان وشمال السودان.

يعد النزوح واحداََ من أسباب تفاقم الحالات النفسية نسبة لأن الانتقال لم يكن طبيعيا بل كان قسرياََ مع وجود أحداث دامية قد تبقي في الذاكرة لفترة طويلة ويقوم الدماغ بمراجعتها مراراََ وتكراراََ،وهذا بدورة يقود إلي فراغ في إستباب أمن المجتمعات وقصور في الاندماج المجتمعي.

اما الجنود فتتمثل معاناتهم النفسية في إسترجاع ذاكرة الموت والقذائف وفقد الاصدقاء والرفاق ومشاهدة الاشلاء والدماء والابتعاد عن الأسر لفترات طويلة،والشعور بالذنب عند البعض الاخر أو النجاة من موت محقق بخسائر كبيرة.

إن الآليات المتبعة لحل هذه المشكلة قد لا تبدو واضحة أو محل إهتمام فكما تهتم الحكومات بالتثقيف الصحي للمواطنين وتعريفهم بالاوبئة وطرق مكافحتها والوقاية منها ،يجب عليهم فتح أبواب العمل الجاد في هذا الجانب وإستهداف سكان مناطق النزاع بعد أن وضعت الحرب اوزارها مع الوضع فى الاعتبار أن للنزاعات وجه موازي للقتل وهو الاغتصاب والانتهاكات الجنسية.

وفي إطار البحث عن حل لهذه المشكلة والتخطيط لجعل الواقع النفسي اقل حدة وأكثر إتساقاََ مع الدعوات الاممية للاهتمام بالرعاية النفسية للمتأثرين بالحرب في أماكن النزاعات ندعو حكومات السودان (الشمالي-والجنوبي)لعمل صندوق الصحة النفسية في البلدين بهدف تقديم الدعم النفسي للخارجين تواََ من الحروب وعمل ورش تثقيفية للمنظمات المحلية وإيفاد الفرق لعمل إحصاء تقريبي لهؤلاء المتأثرين،ولا يفوتني أن أنبه إلي أن المقال هو إنطباع شخصي وليس علمي تخصصي خالص وهي دعوة للأقلام المتخصصة لتجويد الفكرة حتي نستطيع تقديم العون لإنسان السودان الكبير.