أحمد رباص

عند قراءة روايات عبد الحميد بن هدوقة المترجمة إلى الفرنسية، لا يرتسم لدى القارئ انطباع بأنه يقرأ عمل مترجما، وذلك بفضل إنجازات مارسيل بوا في مجال الترجمة.
قبل وفاته بوقت قصير سنة 1996، لعب الروائي والكاتب المسرحي والشاعر عبد الحميد بن هدوقة، وهو مواظب على الكتابة، دورا رائدا في تأسيس التحالف الوطني للجمهوريين مع رضا مالكويل ومثقف آخر لا يقل أهمية وهو مصطفى شريف. يوضح هذا إلى أي مدى كان الروائي عبد الحميد بن هدوقة، مؤلف الرواية الأسطورية والمعتبرة “ريح الجنوب” (تحولت إلى فيلم)، في آن واحد رجل ثقافة، ولكن أيضا رجل عمل وسياسة.

كما يعتبر عبد الحميد بن هدوقة مؤلف أول رواية حقيقية من تأليف كاتب جزائري. رواية “ريح الجنوب” هي أشهر روايات عبد الحميد بن هدوقة، لكنه اشتهر كذلك بروايات أخرى ذات محتوى أدبي عظيم مثل “بأن الصبح “و” الجازية والدراويش”، من بين كتابات أخرى بالطبع لأن بن هدوقة كان أيضا كاتب قصة قصيرة وشاعرا.
ولد عبد الحميد بن هدوقة يوم 9 يناير 1925 بجماعة المنصورة بولاية برج بوعريريج حيث درس اللغتين العربية والفرنسية قبل أن يلتحق بمعهد الكتاني بقسنطينة ثم بجامع الزيتونة. في تونس. ولح عبد الحميد بن هدوقة عالم الثقافة من باب الإذاعة من خلال تأليف نصوص مسرحية، خاصة لـإذاعتي أو إير تي إيف وبي بي سي. كانت هذه الخطوة الأولى في الكتابة مصحوبة بطبيعة الحال بانخراطه في حرب التحرير كمناضل قومي.
في 1958، كان الروائي الكبير عبد الحميد بن هدوقة متواجدا في تونس حيث تعاون بنشاط مع إذاعة “صوت الجزائر”. بدأ عبد الحميد بن هدوقة لاحقا في كتابة رواياته وقصصه القصيرة وقصائده، مستوحيا بشكل كبير الواقع والأحداث التي كانت تجري أمام عينيه كمراقب ومحلل مدرك، ولكن أيضا من خلال إطلاق العنان لخياله الخصب، وموهبته الأدبية الراسخة. جميع رواياته كثيفة بشكل ملحوظ ولم تمر دون أن يلاحظها أحد عند نشرها.
علاوة على ذلك، ترجمت روايات عبد الحميد بن هدوقة، المكتوبة بالعربية، إلى الفرنسية بشكل منهجي ونشرت بهذه اللغة في الجزائر. كان بن هدوقة يتمتع بميزة وجود مارسيل بوا كمترجم لنصوصه الرومانسية. كان الأخير أفضل مترجم للأعمال الأدبية في الجزائر، من اللغة العربية إلى الفرنسية.
فضلا عن ذلك، عند قراءة روايات بن حدوقة بالفرنسية، لا يرتسم عند القارئ انطباع بأنه يقرأ عملا مترجما، وذلك بفضل إنجازات مارسيل بوا في مجال الترجمة. قام مارسيل بوا، على وجه الخصوص، بترجمة الروايات: “ريح الجنوب” الصادرة عام 1971 من قبل إينال (المقاولة الوطنية للكتاب الوطنية، دار نشر حكومية)، “نهاية الأمس”، “بان الصبح”، “الجازية والدراويش” و”أحلم بعالم”، الصادرة بالفرنسية عام 1997 عن دار النشر “مرسى” التي يديرها الكاتب والصحفي عيسى الخالدي.
عبد الحميد بن هدوقة هو أيضا مؤلف لعدة مجموعات من قصصية وشعرية. أعيد إصدار روايات بن هدوقة العام الماضي من قبل دار نشر “القصبة”.
أخيرا، تجدر الإشارة إلى أن عبد الحميد بن هدوقة شغل عدة مناصب رفيعة مثل منصب رئيس المجلس الوطني للثقافة عام 1990 ونائب رئيس المجلس الوطني الاستشاري ومدير مطبعة إينال.