أحمد رباص – حرة بريس

يعد موضوع الإملاءات الجسدية أيضًا أمرا محوريا بالنسبة لنسوية كليم، 24 عاما، التي ارغمت على الاعتناء بوزنها منذ أن كانت صغيرة. ولكن قبل كل شيء، مسألة الجندر (مقاربة النوع الاجتماعي) هي التي تهيكل التزامها، تؤكد هذه المكلفة بالاتصال من قبل جمعية بيئية، التي تعرف نفسها على أنها ليست ثنائية: “لقد تساءلت دائما عن نوعي، غير شاعرة بأنني بحالة جيدة في جسدي ومدركة نفسي ك ‘طفل مجهض’. سمحت لي القراءات بالتعبير بكلمات عما شعرت به على نحو حميمي، بامتلاكه وبالتالي لم اعد أعاني بل صرت أتصرف. »
أصبح تسليط الكلمات والصور على الحقائق الجسدية الأنثوية المخفية منذ فترة طويلة، مثل الدورة الشهرية أو آلام الجهاز التناسلي للمرأة، رهانا جديدا. خاصة في السياق الذي لا تزال فيه النظرة إلى أجساد النساء “إشكالية”، تحكم مائيل نوار، 24 عاما، مستشهدة بالجدل حول crop top (قطعة من الملابس للنصف العلوي للمرأة لا تغطي بطنها) في المدارس – الذي أدى إلى حشد فتيات المدارس الثانوية تحت هاشتاغ #14سبتمبر. كطالبة دكتوراه في القانون وعضو في “نحن جميعا” نظمت مائيل لقاءات حول مواضيع “مخفية”، مثل العنف النسائي. في عيد الميلاد، كانت تستمتع بعرض دبوس يمثل البظر لمدة ثلاثة أيام. “في عائلتي، لم يعرف أحد ما هو. كان ذلك ملهما”، تقول.
تساهم مجموعات الفن التصويري التي تم إنشاؤها في جميع أنحاء الإقليم في هذا المشروع لجعل هذه الأسئلة مرئية. في دار النقابات والجمعيات (La Maison des Syndicats et des (Association، في Mans، تتراكم الأحرف السوداء على السجادة. في ذلك اليوم، قام خمسة شبان من مجمع رابطات Collages féministes Le Mans بإعداد الشعارات – “أنت لاجنسي، أنت لست غير طبيعي”، “التراضي في كل مكان، طوال الوقت” … – التي سيلصقونها في نفس المساء على واجهات الشوارع. يوضح أزيلز ، وهو حرفي في الجلود غير ثنائي، يبلغ من العمر 29 عاما: “الفكرة هي استعادة مساحة يتم أخذها بعيدا عن النساء وأقليات الجندر، حيث يُعتقد غالبا أن الجسد الأنثوي متاح”.
وهي ممسكة بالفرشاة، تقول فاليسكا مورين نوفيك، 16 سنة، في فرنسا، على راس كل 7 دقائق يحدث اغتصاب. وهي ملتزمة بموضوع العنف ضد المرأة، في الأماكن العامة وداخل بيت الزوجية، تجد صدى قويا لهذا الالتزام في محيطها، خاصة في المدرسة الثانوية، حيث تُعرض أحيانا لافتات حول هذا الموضوع على جدران الفصول الدراسية. هذا العام، شاركت تلميذة المدرسة الثانوية في المشروع المتجول “صوتك مهم”، بقيادة منظمة أشوكا غير الحكومية، حيث يذهب عشرات الشباب الملتزمين لمقابلة زملائهم في جميع أنحاء فرنسا لتدوين أفكارهم عن المرشحين للانتخابات الرئاسية.
مثل كل الأشخاص الذين تم استفسارهم خلال بحثنا، قالت فاليسكا إنها شعرت بخيبة أمل بسبب تموقع المرشحين حيال موضوع النسوية أو قضايا النوع الاجتماعي أو العنف الجنسي. خاصة في هذه الحملة حيث لا اختراق للرهان. وقالت إن التزامها الخاص بها “مندفع”. كما بالنسبة للكثيرين، تولد (الالتزام) من التجربة المبتذلة للغاية للتمييز على أساس الجنس. مثل تشارلين، 18 عاما، بجانبها، التي عانت في الثانوية مرارا من نعتها بالفاسقة “slut shaming”
(= وصم امرأة بسبب سلوكها الجنسي الحقيقي أو المفترض) بعد أن بث صديقها مقطع فيديو أرسلته إليه. إنها ملتزمة حتى لا تمر أختها الصغيرة بنفس التجربة الأليمة.
في غرينوبل، تقول كذلك ليزون، 29 عاما، إن يقظتها النسوية تنبع من العنف الجنسي الذي تعرضت له. في عام 2018 مع #metoo (حتى أنا)، أنعش تكاثر الشهادات ذكراها الخبيئة عن الاعتداء الذي تعرضت له، عندما كانت مراهقة، من صديق لأحد إخوتها. إنها تدرك أن ما يبدو أنه حميمي ويؤثر على حياتها هو تجربة جماعية وسياسية. تتعهد بإعادة بناء نفسها بفضل مجموعات حوارية أحادية الجنس، حيث “استعادت القدرة على التصرف” وكشفت القيود التي نشأت عليها، حيث كان الأمر يتعلق بكونها “مرغوبة قبل كل شيء”. يقظة تصل إلى حد فتح آفاق أخرى، لم يكن من الممكن تصورها من قبل، والوقوع في حب امرأة “بجنون”.
“كما أن تسليط الضوء على العنف الجنسي يعني أيضا، بالنسبة لهذا الجيل، فتح أفق تحقيق ومكافأة النشاط الجنسي”، كما تلاحظ كاميل فرويدفو-ميتري. يتضمن ذلك النظر إلى المخيالات التي تشكل رغباتنا وتنشئتنا العاطفية، وإلى الآليات التي تعمل في نموذج الزوجين. هؤلاء الشباب يتعاملون الآن مع مسألة الحب في قبضة السياسي، مصممين على إعادة ابتكار خطوطها – كما دعا إليها بودكاست “Le Cœur sur la Table” (القلب على المائدة)، لفيكتوار توايلون، الذي يؤكد لنا أن “تبادل الحب وسيلة من صنع الثورة”.
اصبح الأمر ضرورة بالنسبة لعدد كبير من هؤلاء الشابات، الممزقات بين قناعاتهن النسوية وواقع ما هو على المحك في علاقاتهن الجنسية غير المتجانسة. “لقد أصبحنا أكثر إلحاحا” ، تدرك ديان ريشار، وقد سئمت بشكل خاص من عدم التوازن، في علاقاتها الزوجية، من “الشحن العاطفي” – فعل الالتزام بالمناقشات المهمة، والاهتمام بالآخر … تتساءل أيضا عن حصر الزواج بين رجل وامرأة، وتشيد بتعدد الزوجات، كطريقة لإعادة تعريف رموز الحب.
تؤثر هذه الحركة أيضا بشكل حتمي على ذكور هذا الجيل، مع تزايد الوعي بدورهم في هذه الاختلالات. “لأن موضوع الحب والحياة الجنسية يشملهم بشكل مباشر، لم يعد بإمكان الشباب التصرف كما لو أنه لا يعنيهم. لذلك نراهم يأخذون دورهم شيئًا فشيئًا في معركة الحميمية هذه”، تلاحظ كاميل فرويدفو ميتيري، التي هي بصدد إعداد فيلم وثائقي عن المراهقين الذين يستفردون بمسألة الذكورة. إنها ثورة حميمة وجماعية.

المصدر: جريدة (لوموند)

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube