أحمد رباص – حرة بريس

وهو يتابع حديثه عن شبكة التقوى والأتقياء، قال الأستاذ محمد الطوزي إنها تحولت نحو تكوين ذاتها كمرجع لحركة راديكالية تدعي أنها وهابية. إنها بمثابة سديم غير منظم بهت وهجه ​​محليا تحت أسماء مختلفة مثل التكفير والهجرة وجماعة الصراط المستقيم.
كان للانقسام الذي شهدته الحركة السلفية السعودية في أعقاب حرب الخليج في أوائل التسعينيات بين مؤيدي النظام والعلماء الذين يدينون الوجود الأمريكي في الأرض المقدسة تأثير مباشر على المشهد السلفي في المغرب.
سيأتي بعض الأفغان الذين مارسوا الجهاد على عدة جبهات في أوروبا والشرق الأقصى إلى المغرب ويطورون ثقافة جديدة تركز على الجهاد وتحملها شخصيات رمزية جديدة بعيدة عن الإسلام السياسي. تم استخدام تقنيات جديدة لنشر هذه الثقافة الجهادية من خلال عشرات المواقع الإلكترونية مثل موقع أنصار الإسلام وعشرات الأقراص المدمجة التي تحتوي على أفلام من الحرب الشيشانية أو الأفغانية أو خطب تجمع بين دروس عن السلفية وكتيبات إرشادية للحرب المقدسة.
بعد ذلك، يسجل الكاتب أن لدى السلفيين مستويين: المستوى العقائدي، التقوى، وهو من الناحية اللاهوتية منظم حول المدارس القرآنية والمساجد الخاصة.
بخصوص هذا المستوى، يلاحظ الكاتب أن العناصر التي تكمل الدورة بإقامة طويلة في السعودية أو تلك التي ترقت إلى شخصيات بارزة في السلفية العالمية مثل ابن الباز أو الشيخ ألباني أو الحوالي، اصبحوا بدورهم شيوخا وطنيين خرجوا من الظل بعد 11 سبتمبر بفضل حملة صحفية خلال صيف 2002. يتعلق الأمر بالشيخين أبو حفص وحسن الكتاني.
اما المستوى الثاني فتمثله هذه المجموعة من فرق صغيرة عنيفة تتغذى على الفكر الوهابي ولكنها تحولت إلى اللصوصية وجرائم القانون العام تحت غطاء “الجهاد”. نشطت هذه المجموعات الصغيرة في المغرب منذ 1999، ولا سيما في مدن كاليوسفية والدار البيضاء وسلا وطنجة وتطوان والناظور ومكناس. كانوا منظمين في خلايا من 3 إلى 5 أشخاص يرأسهم “أمير”.
تمثل هدف هؤلاء السلفيين التكفيريين في “تطهير المجتمع والعقاب”. كما أكدت محاكمتهم صلاتهم المحتملة بالقاعدة.
إلى حدود 2001، لم تهتم الدولة المغربية بهذا الإسلام الراديكالي “الهامشي” الذي اعتقدت أنه غير سياسي، بل تسامحت معه بقدر ما أهلها ذلك لاحتواء النجاح الشعبي للإسلاميين السياسيين من “العدل والإحسان” وحزب العدالة والتنمية، وإسكاتهم لأنهم كانوا هدفا لهذه الجماعات العنيفة.
سيتغير هذا الموقف بعد 11 سبتمبر؛ إذ ضغطت الولايات المتحدة بثقلها لجعل الحرب ضد الإرهاب ضرورة مطلقة. بالإضافة إلى ذلك، تزايد القلق بين السكان حول قدرة السلطات على ضمان السلامة العامة وبشأن نفاذية التراب الوطني في مواجهة هذا التهديد المحتمل. في هذا السياق، من الواضح أن الحالة الجزائرية كانت بمثابة عامل إحباط.
وعن اعتداءات 16 ماي، قال الأستاذ الطوزي إنها غيرت المشهد جذرياً، حيث وقعت كلمة “سلفية” في عداد المحرمات والطابوهات، وتم الشروع في مطاردة “الملتحين” غير المنتمين إلى الإسلام السياسي دون ضمان حصانة الدولة ضد أعمال العنف الأخرى.
هكذا وجدت السلطة نفسها أمام سديم لا يتوافق مع أي شكل معروف من أشكال التنظيم. لا يوجد رابط عضوي بين الشيوخ الذين نشروا فتاواهم على شبكة الإنترنت، ونقلها الأئمة في المساجد الصفيحية والشباب غير الممدرسين المتحدرين من الأحياء الفقيرة والمستعدين للذهاب وتفجير أنفسهم أمام أهداف تقريبية.
لم يلح في الأفق مشروع سياسي سوى المساس بمجتمع معلن عنه كعدوا لله. وفي بيان وزع على شكل نسخ قبل أسابيع قليلة من هجمات 16 ماي، أصدر المحررون قرارا بأن المجتمع فاجر وأنهم في حالة حرب: “زوجاتكم وأطفالكم غنائم جيش الله”. أما المعرفة عندهم فهي محتقرة.
كما ادعي المحررون الذين يسمون أنفسهم أهل السنة والجماعة الوصول المباشر إلى القرآن وثمنوا ما أسموه الفطرة ، وهي نوع من حالة الطبيعة التي تماثل كل حضارة بالانحراف.
ظل الإطار المرجعي لمنظمات الإسلام السياسي هو التراب الوطني، حيث كان عبد السلام ياسين يرفض أي انتماء عضوي أو مذهبي لتيارات غير مغربية.
إن وجود منظمته على المستوى الدولي تبرره الحاجة إلى تأطير المغاربة في أماكن أخرى. لم يوجد ولو عدلي واحد جنسيته غير مغربية.
وكان لحركة الإصلاح والتوحيد، الذراع الدعوية لحزب العدالة والتنمية، نفس التوجه، مع اختلاف يتجسد في كون هذا الحزب لا ينتج عقيدة معينة. يقبل ربط الصلات العقائدية مع الحركات الأخرى (حزب العدالة والتنمية التركي أو الإخوان المسلمون). يمكن تكوين العلاقات مع الأفراد، بما فيهم الجهاديين، دون أن يترتب عن ذلك أي التزام على المنظمة.
ثم هناك مجموعة ثالثة من الإسلام السياسي (البديل الحضاري والحركة من أجل الأمة) تقدم لنا تشكيلة أخرى (سيتم تأكيدها بعد المحاكمة الجارية) بعد اعتقال ما سمي بشبكة بلعيرج. يبدو أن هذه المجموعة المرتبطة بشبكة دولية ظهرت بعد حرب الخليج، حاولت تمديد خطة الانقلاب القديمة للإسلاميين من الجيل الأول.
في الواقع، وفي هذه الحالة، كنا أمام حركة معترف بها في شكل حزب له جسم أيديولوجي تحول نحو إشكالية وطنية واتُهم بكونه مرتبطا بشبكة دولية تدين بمنطق جهادي كما سنرى لاحقا.
(يتبع)
.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube