محمد الجميلي 

تصريح وزير الخارجية العماني السابق، يوسف بن علوي بخصوص موجة ثانية من الربيع العربي لم تكن معزولة فقد سبق لأصوات مطلعة، أو على الأرجح مأذونة أن أوحت بحدوث هبات شعبية شبيهة بأحداث  “الربيع” التي خبرها العالم العربي نهاية 2010 وأوائل 2011 سيما أن الظروف الموضوعة لهبات شعبية شبيهة بالموجة الأولى لا زالت قائمة، و تفاقمت في الزمن الكوروني، بسبب التداعيات السوسيو اقتصادية للإغلاق، و التجاوزات الحقوقية في ظل قوانين الطوارئ . لكن هل يمكن التسليم بأن موجة “متحورة” من الربيع في حالة وقوعها ستقود إلى “تعديل الوضع”، و تدارك الإختلالات الهيكيلية؟. أسئلة كثيرة تطرح في هذا الباب خاصة أن الرجل ربما يتحدث بمعلومات و ليس تحليل و تكهنات…

انتعشت الجماعات الثورية ،  و المنابر الرديفة بما فيها المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان مع فوز جوزيف بايدن حيث لا زالت تمني النفس باستئناف الإنتفاضات الشعبية للإطاحة بما تبقى من “الطغاة”. لكن هل هذا الرهان واقعي؟، هل يدخل ضمن أولويات الرئيس أن يخلط أوراق منطقة مثقلة بآثار “الربيع”؟.

 المعلن من  الإدراة الديمقراطية  الحالية هذا النفس الحقوقي، لكن لا أحد يستطيع التكهن بالنوايا الحقيقية لرئيس متمرس، كان يعمل جنبا إلى جنب مع إدارة أوباما  حامل لواء التغيير و دمقرطة العالم العربي. فهل ستقوم الإدارة جو بايدن بقطيعة مع نهج إدارة أوباما، أم هي امتداد عملياتي لها؟، المسلم به هو أن الزمان ليس هو الزمان، و الظروف ليست هي الظروف، اللهم إذا كانت النية هي أن تصيب الموجة الثانية الأنظمة  الأميرية والسلطانية؟. وتلك  قاصمة الظهر.

من المفيد  أن تنشر مثل هذه التسريبات علها تحفز الأنظمة العربية على تدارك الوضع، و المبادرة إلى إصلاح ما فسد، و رفع العنت و الجور و  جبر الأضرار. لتفادي الوقوع في المحذور، و تكرار السيناريو السابق بما حمل من إخفاقات، و ما ترتب عليه من أزمات و فوضى….

 كذلك من المفيد  اخضاع أي فعل جماهيري للمراجعة و التقييم، و السؤال المشروع في هذا الصدد  هل تحققت تطلعات و آمال “الجماهير العربية” مع موجة الربيع العربي الأولى؟. مر عقد على شعار حرية.. كرامة.. عدالة اجتماعية. التي بشرت بها الماكينة الإعلامية، و جيشها الإلكتروني، و نخبها. ماذا تحقق منها؟، هل كانت شعارات صادقة؟. المعترضون على  الثورات بنسختها الأمريكية  يرون أن الثورات الملونة معول من معاول الهدم، و توظيف لسخط و نقمة الشعوب لتدمير الدولة الوطنية، و العودة بالعرب إلى عهد ما قبل الدولة، و استبدالها بنظام الطوائف و القبائل، و تغير طاغية بطغاة، و طبقة سياسة ودينية بأخرى أسوأ منها… فهل أصحاب هذا الطرح أعداء لتحرر الشعوب، و حركة التاريخ؟، أم أنها قراءات موضوعية لهذا الذي سمي ربيعا ، خاصة أن الكثير من استشرافات هذه النخب صدقتها الأيام، و الأحداث في سوريا و ليبيا و اليمن تعزز طرحهم. بالمقابل استمر البعض في تبرير ما رافق الثورات من كبوات، و نقائص، … و أدخلوا ذلك في باب سنن و ضرورات التغيير؟ وأن المهم هو كسر حاجز الخوف؟.

   ما أحوجنا للمنهج الخلدوني الذي ضمنه في كتابه المشهور اختصارا بالعبر، و من العبر المستفادة من درس الربيع ، إقامة العدل لأن “الظلم مؤذن بخراب العمران”، و  ترشيد حركة الشعوب لتتجه نحو البناء قبل التدمير، و التربية على تدبير التنوع و الإختلاف، و نبذ العنف و إذكاء النعرات القبلية و الطائفية،  و توظيف الخطاب الديني. في السياق يقول علي شريعتي: ” إذا أردت أن تُخرّب أي ثورة فقط، اعطها بُعداً طائفياً أو دينياً وستنتهي إلى هباء “.