مصطفى المنوزي

في بداية شهر ابريل من سنة1958 سيتخذ قرار حل جيش التحرير المغربي ، وستعدم فكرة ومشروع استكمال تحرير باقي الثغور وسيهز إبراهيم المنوزي الرحال إلى طرفاية هاربا من تداعيات مكنسة ايكوفيون اللئيمة . ومنذ ذلك التاريخ ظلت مندوبية المقاومة وجيش التحرير ترفض تمكين العائلة من ” صفة” مقاوم أو عضو قيادي في جيش التحرير وهو قرار أصدره اوفقير منذ أن كان الشهيد إبراهيم في قلب عين الشعير قصد تحريرها من الاستعمار وهي العقدة التي تأججت في 13يوليوز1971 حيث ضم اسم المانوزي إلى لائحة المطلوب إعدامهم وبالتالي لاحجة ولا قبر ، وفيما يخص صفة مقاوم فقد رفع عنها الحجر ، بفضل تدخل شخصية سامية ( سنعود اليهاةبتفصيل ضمن سيرتي ” في ترتيب النهايات ” ) ، فأي مواطنة هاته وأي حقيقة وأي إنصاف؟


في الثالث عشرمن شهر أبريل من سنة 1966 لقي ربه الحاج محمد المانوزي جدنا في امانوز وبعد ثلاثة أيام( أي يوم 16 ابريل) من وفاته فقد عمي الطيبي زوجته المرحومة عائشة الدوش المنوزي أثناء عودتنا من البلدة اثر حادثة سير بسميمو. وفي نفس الشهر من سنة 1970 استشهد ابن عمنا المناضل قاسم المجاهد في دهاليز درب مولاي الشريف ، وكاد يلقى احمد المنوزي نفس المصير لولا تدخل أحد الأطباء وانقده من الموت المحتوم. وفي شهر ابريل من سنة 1973تم حظر الاتحاد الوطني للقوات الشعبية (جناح الرباط) بعد أحداث 3 مارس المعروفة بأحداث كلميمة ومولاي بوعزة حيث استشهد سليمان العلوي وإبراهيم التزنيتي ومحمود بنونة واعتقل ألاف المناضلين الاتحاديين ونفذ الإعدام في أكثر من14 مناضل في عيد الأضحى وكأنهم أكباش ؛ دون أن ننسى مأساتين وقعتا في شهر ابريل الأسود ، الأولى يتعلق باستشهاد الشهيد محمد الصنهاجي داخل ثكنة الدرك بفكيك يوم 4 ابريل 1973 جراء التعذيب الوحشي الذي تعرض له بعد اعتقاله اثر احداث مولاي بوعزة ، و الحدث الثاني هو اعتقال الشهيد بلقاسم وزان و بداية محنة اسرة بكاملها و ذلك يوم 17 ابريل 1973 اثر تلك الاحداث السابقة الذكر ، و تستمر تلك الماساتين الى حد يومه ، فلا حقيقة لما جرى سلط عليها الضوء و لا قبر معروف للشهيدين لاجل الزيارة و الترحم عليهما. وجرت مياه كثيرة منذ هذا الشهر إلى حدود يومي 10و11 ابريل من سنة 1979حيث تم اعتقال مئات رجال التعليم والصحة وتشريدهم بل من بين النساء من تم تحليق رؤوسهن إمعانا في الإهانة والانتهاك اثر الإضراب البطولي الذي دعت له الكنفدرالية آنذاك ولم تندمل بعد الجراح وفي سياق حملة القمع الجارية ، مات الشهيد محمد كرينة يوم 24 ابريل من نفس السنة من آثار التعذيب في مخافر شرطة اكادير حيث اختطف من ثانوية الخوارزمي بالدار البيضاء بدعوى مشاركته في ذكرى يوم الأرض التي دعت إليها الك د ش .وسيظل هذا الشهر شهر الحقيقة المطلقة خاصة وان والد زوجتي المناضل احمد طريق المعروف بلحسن الفاخري سيتوفى وذلك يوم 19 ابريل سنة 1997 أي سنة قبل تعيين حكومة التناوب التوافقي وكان من الرعيل الأول للمؤسسين للحركة الاتحادية في بن مسيك وصديق حميم ورفيق درب والدي المقاوم أحمد المنوزي الذي شاءت الأقدار أن يتوفاه الله يوم 24 ابريل 2001 قبل أيام من وفاة مرضعتي أمي فاطمة زوجة المناضل بوحق محمد بنموسى ومات رفاق الدراسة والنضال في نفس الشهر كان أعز الأصدقاء الفقيد الحبيب بن مصطفى المبروكي بالمحمدية يوم 17 ابريل من سنة 2009 وقبل يومين خلدنا ذكرى وفاة الكاتب المناضل محمد الماغوط.وقد شاء مكر التاريخ وأنا بصدد تحرير المقال لينشر في الوطن الآن أن ينفذ الحكم بالموت يوم (05 أبريل 2010) في حق الشهيدمحمد بوكرين الذي كباقي المناضلين المخلصين – حمل معه منذ ولادته في رأسه صك اتهام وفي قلبه حكم إعدام موقوف التنفيذ ،وكباقي المناضلين الذين تعرضوا لشتى أنواع التعذيب خاصة معتقلي “الكوربيس”، بأقبية مطار انفا ، الذين كان يتم تغذيتهم بالشعرية(المعجنات) ممزوجة بالصابون وهو سبب من أسباب الموت البطيء، هذا الإعدام الذي يعتبر مصيرا محتوما لكل واحد منا اختار طريق النضال ومسار الحرية.
ألا يحق لنا اعتبار شهر ابريل شهر الموت والاستشهاد بامتياز وهما الحقيقة الوحيدة التي اقتنعت بأنها مطلقة ؟