كلمات .. في ما وراء كلام وفعل أزولاي وتهديد لغريسي



*بعد مخاتلات حائط “مبكى” مراكش وتجنيس مجرمي الحرب الصهاينة و….و … الخ، هذه لائحة لقطع رؤوس مسؤولين مغاربة ‼️*
https://www.facebook.com/share/v/18PpfafoJ8/
أحمد ويحمان
× قلناه مرارا، وسنبقى نعيدها؛ إنه لم يعد ممكنا، لا وطنيا ولا أخلاقيا ولا سياسيا، الاستمرار في التعامل مع ما يجري في المغرب باعتباره مجرد انزلاقات معزولة، أو تصريحات مستفزة عابرة، أو مجرد ضجيج في فضاءات التواصل الاجتماعي. فحين تتراكم الوقائع، وتتقاطع الإشارات، وتتكرر الاستفزازات، وتتشابه الرسائل، يصبح من واجب العقل والمسؤولية أن يتوقفا عند ما وراء الكلام، وما وراء الأفعال، وما وراء الأشخاص أنفسهم. ذلك أن ما صدر مؤخرا عن المستشار الملكي أندري أزولاي في المعرض الدولي للكتاب، وما سبقته أو رافقته من تهديدات وتحريضات العميلة الصهيونية المغربية الهاربة إلى كيان الاحتلال؛ نيكول الغريسي، ليسا حدثين منفصلين، ولا مجرد اختلاف في التعبير أو الرأي، وإنما ينتميان، في العمق، إلى أرضية فكرية وسياسية واحدة، تقوم على فكرة خطيرة جدا يجري تمريرها بالتدريج داخل الفضاء المغربي؛ وهي أن لليهود “حق أسبقية” و”حقا أصليا” في المغرب، وأن وجودهم ليس جزءا من مكونات المجتمع المغربي التاريخية فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى نوع من الشراكة فوق الوطنية، أو الحق الموازي، أو حتى المتقدم على هوية المغرب الإسلامية والعربية الحضارية الجامعة .. كمقدمة لسردية استدعاء ممنهجة لما يسمى “الجالية المغربية في إسرائيل” ليصبح المغرب تحت عنوان : المغرب أرض يهودية / وصهيونية بالتبع. وهنا بالضبط ينبغي الانتباه إلى القاسم المشترك بين خطاب أزولاي وكلام نيكول الغريسي. فهذه الأخيرة، سبق أن خاطبت المغاربة، أمام حاخامات صهاينة، بعبارة شديدة الدلالة والاستفزاز: “سبقناكم لهنا”، في إشارة واضحة إلى أن اليهود ـ بحسب زعمها ـ أسبق وجودا من المغاربة المسلمين في هذه الأرض. واليوم، يأتي خطاب أزولاي حول “تمغربيت” و”الروافد” و”التاريخ اليهودي” في سياق يُستعمل فيه الأمر نفسه لمحاولة إعادة صياغة الوعي الجماعي المغربي بطريقة ملتبسة، تُخرج اليهودية المغربية من موقع المكوّن الوطني التاريخي الذي عاش داخل الأمة المغربية وتحت سيادتها الحضارية الإسلامية، إلى مشروع رمزي وسياسي جديد يراد له أن يتحول إلى بوابة اختراق وهوية موازية واستباحة مفتوحة. إن أحدا لا يعادي اليهود المغاربة الذين عاشوا داخل المغرب مواطنين مغاربة، لهم ما للمغاربة وعليهم ما عليهم، في ظل الإسلام والدولة المغربية عبر قرون طويلة. لكن الخطورة تبدأ حين يجري الخلط المتعمد بين اليهودية المغربية التاريخية وبين الصهيونية بوصفها مشروعا استعماريا عنصريا توسعيا، وحين يتم استعمال التاريخ المشترك للمغاربة اليهود لتبرير الاختراق الصهيوني للمغرب، أو لتقديم كيان الإبادة الجماعية باعتباره امتدادا طبيعيا لـ”تمغربيت” ‼️ وهنا تحديدا تبرز خطورة الدور الذي لعبه ويلعبه أندري أزولاي منذ سنوات طويلة، ليس باعتباره مجرد مستشار ملكي، بل باعتباره أحد أهم مهندسي الاختراق الصهيوني الناعم داخل المغرب، عبر الثقافة والمال والإعلام والرموز والعلاقات الدولية. ولذلك لم يكن غريبا أن ينال، قبل سنتين ونصف، أعلى وسام في كيان الاحتلال؛ “وسام الشرف الرئاسي”، من يد رئيس الكيان نفسه؛ الإرهابي إسحاق هرتسوغ، وكذا شعلة أبراهام من يد الحاخام الأكبر هناك؛ بينما الفلسطينيون يبادون على المباشر، وكان ولا يزال أطفال فلسطين يُقتلون بالجملة تحت أنظار العالم. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: ما الذي قدمه أزولاي لكيان الاحتلال حتى يستحق هذا التكريم الاستثنائي؟ وهل يمكن فصل هذا الوسام عن دوره المتواصل في فتح الأبواب أمام التغلغل الصهيوني داخل المغرب، سياسيا وثقافيا ورمزيا واقتصاديا ؟ وهل سمع له المغاربة، يوما، كلمة واضحة ضد الإبادة الجماعية في غزة ؟ وهل احتج حين رفع قادة الاحتلال خريطة للمغرب مبتورة من صحرائه ؟ أم أن “التمغربيت” عنده تصبح حاضرة فقط حين يتعلق الأمر بمهاجمة المقاومة ووصمها بالتطرف، وتختفي تماما حين يتعلق الأمر بعربدة الصهيونية وإجرامها واستباحتها للدم العربي والإسلامي وحتى للسيادة المغربية نفسها والدم المغربي نفسه ( تم اغتيال طفلات مغربيات في غزة قبل مدة وقبلها مجموعة من المغربيات والمغاربة في حارة المغاربة قبل سنوات في 1967) ؟! ثم إن الأخطر من الكلام هو الفعل. فالمغرب يشهد، منذ مدة، مسارا مقلقا يتعلق بإعادة فتح أبواب البلاد أمام صهاينة من أصول مغربية، ومعظمهم متورطون بشكل مباشر في جرائم حرب موثقة بالصوت والصورة في غزة وبين أنقاض ركام البيوت المدمرة، وهو موضوع أثار نقاشا كبيرا في المغرب، وفي مراكش خصوصاً . والأمر لا يقتصر على مجرمي حرب الإبادة في غزة المتواصلة حتى يومنا وحسب، وإنما بمجرمي الحروب السابقة أيضاً كالمدعو “سيدني كوركوس”، الذي ينشر بنفسه صورا له يفتخر، وهو يقتل أسرى الحرب المصريين، ويلتقط الصور قرب ملابسهم وأحذيتهم. ومع ذلك، يُستقبل في المغرب، ويُقدَّم في الأوساط الرسمية، ويُقدم للملك من طرف اندريه آزولاي خلال تدشين ما يسمى “بيت الذاكرة ” بمدينة الصويرة.. ويتم التقاط الصور معه ومع غيره داخل فضاءات ذات رمزية عالية، قبل أن تتحول تلك الصور نفسها إلى أدوات للاختراق والنصب والادعاء بالنفوذ والغطاء… بل والتكريم والاحتفاء به (نقصد كوركوس) كما جرى نهاية الأسبوع الماضي من داخل بيت الذاكرة بحضور آزولاي (كما العادة).. وهو ذات بيت الذاكرة الذي احتضن استقبالا خاصا أيضا من قبل آزولاي للإعلامي الصهيوني “سيريل أمّار” صاحب برنامج “ORIENT” على قناة “اسرائيل 24” الذي خصص برنامجا خاصا لتقديم الملك الراحل الحسن الثاني على انه كان “جاسوسا_متعاونا” مع الموساد والجيش الإسرائيلي خلال حرب نكسة 67 و كان له دور محوري في تحقيق الانتصار الصهيوني و”تحرير جبل الهيكل” (يقصد المسجد الاقصى ‼️) مقابل مساعدة صهيونية في اختطاف واغتيال المهدي بن بركة ” (يقول سيريل على الهواء ‼️) … إن الأمر هنا لا يتعلق بسياحة عادية، ولا بزيارة عائلية بريئة، وإنما باختراق أمني وسياسي ورمزي بالغ الخطورة. لأن تجنيس مجرمي الحرب، أو فتح البلاد أمام عناصر مرتبطة بالمؤسسة العسكرية والاستخبارية الصهيونية، في هذا الظرف الإقليمي والدولي شديد الحساسية، لا يمكن أن يمر دون آثار عميقة على أمن المغرب واستقراره وسيادته. .. ومن هنا أيضا ينبغي فهم تهديدات نيكول الغريسي الأخيرة، وحديثها عن “لوائح” و”رؤوس” التي سيتم قطعها من مسؤولين وفاعلين مغاربة.. ‼️ فالأمر لا ينبغي الاستهانة به، ولا التعامل معه باعتباره مجرد هستيريا فردية أو انفلات امرأة تبحث عن الإثارة. لأن المعنية بالأمر ليست شخصية مجهولة، بل صاحبة سوابق خطيرة، ارتبط اسمها منذ سنوات بأدوار استخبارية وتحريضية معلنة، وصلت حد انتحال صفة الضابطة القضائية واختطاف مواطن مغربي وتعذيبه والتشهير به، فضلا عن تصريحاتها السابقة وادعاءاتها حول حضور الموساد والشاباك إلى المغرب وعلاقاتهم بمراكز القرار، سنوات وسنوات قبل التطبيع الرسمي. والأخطر من ذلك أن نيكول الغريسي تحدثت، بشكل صريح، عن “لائحة” قالت إن على رأسها رئيس الحكومة الأسبق الأستاذ عبد الإله بن كيران الامين العام الحالي لحزب وطني كبير، وكذا رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع (كاتب هذه السطور)، إلى جانب شخصيات وفاعلين آخرين، باعتبارهم أهدافا لـ”الانتقام”.. ‼️ وهنا تحديدا ينبغي طرح الأسئلة بكل الجدية المطلوبة، لا بمنطق البوليميك أو الإثارة، وإنما بمنطق المسؤولية الوطنية والأمن القومي : + هل تعلم السلطات المغربية، السياسية والأمنية والقضائية، بوجود ما بات يُتداول باعتباره “لائحة” جهاز الاستخبارات الصهيونية الموساد ؟+ وهل تعلم بمن وردت أسماؤهم فيها ؟+ وهل جرى فتح أي تحقيق جدي في طبيعة هذه التهديدات وخلفياتها والجهات الواقفة وراءها ؟ ثم، وبحسب اتفاقيات ومذكرات التعاون الأمني والعسكري الموقعة مع كيان الاحتلال؛ + هل ستقف المؤسسات المغربية عند حدود حماية سيادة البلاد وأمن مواطنيها ومسؤوليها، أم سيُغض الطرف ـ كالعادة ـ عن مثل هذه التهديدات إلى أن تقع الكارثة، ثم يخرج الجميع للقول : “والله ماشي حنا..” ؟! إن الحديث هنا ليس ترفا فكريا، ولا مجرد تخمينات سياسية. فالكلام عن “اللائحة” وأسمائها ظل يتردد في الكواليس، قبل وخلال وبعد الوفاة المأساوية والمثيرة للمناضل أسيدون المعطي، بشكل يفرض على كل مسؤول وطني أن يتعامل مع الموضوع بأقصى درجات الجدية والانتباه. كما أن تهديدات الموساد وضباط جيش الحرب الصهيوني لمسؤولي المرصد المغربي لمناهضة التطبيع ليست جديدة (نذكر هنا بكلام الضابط الصهيوني سيمون سكيرا الى المدعو عبد الله الفرياضي حول إمكانية التعاطي مع عزيز هناوي الكاتب العام للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع ب”طرقهم” الصهيونية قبل بضع سنوات) ، بل سبق أن وصلت رسائل مباشرة وغير مباشرة في هذا الاتجاه، في سياق تصاعد أدوار المرصد واشتغاله على فضح الاختراق الصهيوني للمغرب ومواجهة التطبيع وملاحقة مجرمي الحرب الصهاينة قانونيا وسياسيا وإعلاميا. ولذلك، فإن أي حديث عن “لوائح” و”رؤوس” في هذا السياق لا يمكن فصله عن المناخ العام الذي يجري فيه تطبيع المغاربة بالتدريج مع فكرة الاختراق الصهيوني، ومع خطاب التهديد، ومع تحويل المغرب إلى ساحة مفتوحة للأجهزة والشبكات والأذرع المرتبطة بكيان الاحتلال، والجميع يتذكر قصة التحقيق الانفرادي مع طالبة مغربية من قبل الاستخبارات الصهيونية في مطار مراكش المنارة.. خلال استعدادها للسفر.. في انتهاك جد صارخ للسيادة الوطنية..‼️ لقد حذرنا، مرارا، من أن الخطر لم يعد مقتصرا على التطبيع الدبلوماسي أو التجاري أو الأمني، بل تجاوز ذلك إلى محاولة إعادة تشكيل المغرب نفسه؛ هويته، وذاكرته، ورموزه، وتوازناته، وعلاقاته الداخلية والإقليمية. وقلنا إن المشروع الصهيوني لا يكتفي بالاختراق، بل يعمل دائما على تفكيك المجتمعات من الداخل، عبر اللعب على الأعراق والهويات والطوائف والرموز والتاريخ والشرعيات الوطنية. وما وقع في باب دكالة بمراكش، من مخاتلات مرتبطة بمحاولة فرض ما يشبه “حائط مبكى” جديد داخل الفضاء المغربي، ليس حادثا معزولا عن هذا السياق، بل مؤشر خطير على أن هناك من يشتغل على نقل الرموز الصهيونية إلى المجال المغربي بالتقسيط، وعلى اختبار ردود فعل المغاربة، وعلى تعويدهم تدريجيا على ما كان إلى وقت قريب يُعتبر مستحيلا وغير قابل حتى للتخيل؛ ومنها التوقح على رسول الله ص وعلى الملك أيضاً ! .. وها نحن الآن أمام لوائح لقطع الرؤوس كما أفصحت عن ذلك، بكل فضوح نيكول الغريسي، في رسالتها المصورة والمعلنة إلى ناصر بوريطة التي تحدثت فيها عن قائمة لنا أسمته *: “! les têtes à couper* ” داخل الهيئات السياسية والحزبية المغربية.. ‼️
🔻 *آخر الكلام*
إن المسؤولية الوطنية تقتضي اليوم قدرا كبيرا من اليقظة والحكمة والحزم في الآن نفسه. فالمغرب ليس أرضا مستباحة، وليس مجالا مفتوحا أمام أجهزة الاختراق الصهيوني، ولا فضاءً لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية. كما أن حماية المغرب من الفوضى والاختراق والتفجير الداخلي ليست مسؤولية جهة واحدة، وإنما مسؤولية جماعية تشمل الدولة ومؤسساتها، والأحزاب، والنخب، والعلماء، والإعلاميين، وكل القوى الحية في البلاد. إن اللعب على الهويات، واستفزاز مشاعر المغاربة، والتطبيع مع خطاب التهديد والاختراق، والاستمرار في فتح الأبواب أمام المتورطين في جرائم الإبادة، كل ذلك لعب بالنار. وحين تصل الأوطان إلى نقطة اللاعودة، لا يعود الندم نافعا. اللهم احفظ المغرب من كل سوء، واحفظ وحدته وسيادته وأمنه واستقراره.
───────
× باحث في علم الاجتماع السياسي ورئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع
ــــــــــــــــــــــــــــ
ملحوظة : شاهدوا وتمثلوا جيدا هذه الرسالة من عميلة الموساد، المحمية، إلى وزير الخارجية ناصر بوريطة !



