فضاءاتمستجدات

الإمارات والهند

*عبد الله العلوي

عرفت علاقات الإمارات مع الهند تطورات مفاجئة بل أن أبو ظبي وقعت مع الهند في يناير 2026 بروتوكول تعاون عسكري، وذلك ردا على معاهدة الدفاع بين المملكة العربية السعودية وباكستان، وغضب المملكة من الحروب التي تمولها الإمارات في السودان في محاولة إنشاء دولة ثالثة في هذا البلد تسمى “كوش” بزعامة أحد أمراء الحرب المدعو “حميدتي”، كما مولت أثيوبيا في صراعها مع جمهورية مصر وذلك بتمويل سد النهضة لمنع مرور المياه إلى النيل، أيضا حاولت الإمارات تدعيم الانفصال في الصومال وذلك بدعم دولة صوماليا، أيضا حاولت الإمارات إنشاء كيان في جنوب اليمن بزعامة أحد أمراء الحرب أيضا اسمه “زبيدي”، كل هذا أدى إلى أزمة عنيفة انفجرت -قبل العدوان على أيران- وتهديد السعودية بل وتصريح الصحافة السعودية ومجلس الوزراء السعودي الذي أصدر بيانا أكد فيه أن أمن السعودية خط أحمر، مما جعل الإمارات تلجأ إلى الهند لحمايتها، ومن المعروف أن دولة الإمارات شيدت معبدا ضخما للهندوس وأعلنت انخراطها أو إبداعها الدين الإبراهيمي. فضلا أن الجالية الهندية في الإمارات تشكل %30 من سكان الإمارات، بينما لا يشكل المواطنين سوى 13%، كما أن الهند ثاني شريك اقتصادي للإمارات وتتواجد في الهند حكومة شكلها حزب الشعب الهندوسي -جاناتا- وهو حزب بنى عقيدته السياسية والاقتصادية والاجتماعية على العداء للمسلمين في كل مكان بما فيه الهند، مع العلم أن المسلمين يشكلون %20 من مواطني الهند، ومن الأحداث التي توضح استهداف المملكة العربية السعودية أن أحد الرهبان الملقب بـ “ياتي” قد رفع دعوى أمام المحكمة العليا بدلهي يدعي أن مكة المكرمة هندوسية ويلتمس الحكم بذلك، وهي تتزامن مع خطاب سفير واشنطن بالكيان الصهيوني الذي أكد أن هذا الكيان له حق احتلال دول الخليج وغرب السعودية حيث تتواجد مكة المكرمة.وتحاول الإمارات جر عدد من الدول إلى أهدافها التي لا تبعد كثيرا عن التفكير الهندوسي/الصهيوني في إطار إنشاء حلف ثلاثي بين دلهي وأبو ظبي والكيان الصهيوني لتقسيم عدة دول عربية وإسلامية – كما أشرنا سابقا- في اليمن وفي الصومال والسودان. ويبدو أن العدوان على إيران شكل صدمة قوية لهذا البرنامج، كما أن الموقف السعودي كان قويا ضد هذا المخطط الذي هو ضد دولة الإمارات في نفس الوقت لكنهم لا يشعرون.لقد اعتقد الكثير من المتابعين أن ما تقوم به وماقامت به أبو ظبي خلال العقدين السابقين هو برضا الرياض، ومن المعروف أن الدبلوماسية السعودية تتميز بالهدوء والصمت، لذلك استمرت أبو ظبي في مخططها لتأسيس تحالف هندوسي/صهيوني، حتى الإنذار السعودي والعدوان على أيران والمخطط كان ضد السعودية وباكستان النووية، وذلك بإنشاء دويلة على القرن الإفريقي في جزر اليمن وجنوبها، ومساعدة أثيوبيا على التوفر على قاعدة على البحر الأحمر، علما أن اليابان تنازلت عن قاعدتها العسكرية في جيبوتي لصالح الهند منذ عقدين فضلا عن الصومال والسودان، وبذلك ينفتح المجال لتقسيم السعودية أو إنشاء دويلات فيها مع العلم أن الحكومة الهندية برئاسة “ناريندار مودي” عدو المسلمين الأول في الهند، والذي قتل آلاف المسلمين عندما كان كبير وزراء ولاية كوجرات في 2002، حتى أن واشنطن منعت عنه التأشيرة الأمريكية باعتباره عدو للحرية الدينية في نفس السنة، ومودي هذا ينتظر الفرصة لتدمير باكستان واحتلال الخليج العربي المتخم بالخيرات التي تحتاج لها الهند بشدة، فضلا عن تضخم ديمغرافي في الهند تجاوز سكان الصين بعشرات الملايين إذ الهند لا تشكل إلا ثلث مساحة الصين، وقد تفهمت السعودية بعد صمت طويل كون الإمارات /مشخصة تهدف إلى القضاء عليها أولا عبر مخطط يساهم فيه الصهاينة والهندوس بشكل كبير، وكما يلاحظ فقد حاولت الإمارات إقناع بعض الدول العربية البعيدة عن الخليج للمشاركة بطريقة أو أخرى في هذا البرنامج عبر مساعدة أثيوبيا وتنويع العلاقات مع الهند، مما يتبين معه أن العالم الإسلامي مستهدف ككل وأن هناك مخططات وبرامج استعمارية وثقافية وإعلامية تروم القضاء على كل هذه الدول حتى ولو كانت غير معارضة للنظام الغربي، إذ يحارب العالم الإسلامي لما قد يكون لا لما هو كائن عليه.

*باحث

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube
Set Youtube Channel ID