كتاب حرة بريسمستجدات

*كلمات* .. في معنى مباركة ترامب ووشم وزير الحرب الأمريكي

————————————

*بعد إغلاق المسجد الأقصى، سيقدمون على هدمه.. فماذا سيقول لنا المطبعون وقتها ؟*

أحمد ويحمان ×

ما يجري اليوم ليس مجرد تتابع أحداث سياسية عابرة، بل هو تعبير عن بنية عقدية عميقة تشكّلت عبر قرون، حيث جرى تهويد المسيحية وصهينتها داخل النسخة البروتستانتية، حتى أصبحت – في صيغتها الإنجيلية الأمريكية – حاملاً أيديولوجياً للمشروع الصهيوني. فمنذ انحرافات التأويل الأولى التي رافقت ” المسيح وُلدَ مسيحيا “، كتاب مارتن لوثر، الذي حاول لاحقاً التراجع عن مضامينه، دون جدوى، بكتاب ” اليهود وأضاليلهم “، إلى المنعطف الحاسم مع التيارات الپيوريتيانية التي بشّرت بعقيدة ما سُمّي بـ” الألفية السعيدة”، تمّت إعادة تشكيل صورة المسيح : من رمز للخلاص والمحبة إلى قائد لمعركة كونية يُعاد فيها تمكين “الشعب المختار” تمهيداً لنهاية التاريخ . بهذا التحول، لم تعد الصهيونية مجرد مشروع استعماري، بل أصبحت امتداداً لعقيدة دينية ترى في قيام “إسرائيل” شرطاً لعودة المسيح، وفي الحروب الكبرى تمهيداً لتحقيق النبوءات… ومن هنا نفهم كيف تحوّل القرار السياسي الأمريكي إلى ترجمة شبه حرفية لهذا التصور اللاهوتي، حيث تتداخل الكنيسة_الطائفة مع الدولة، والعقيدة مع الاستراتيجية، والنبوءة مع السلاح. وفي السياق نفسه، يجري اليوم – تحت لافتة ما يُسمّى بـ”الإبراهيمية” – العمل على إعادة تشكيل الإسلام نفسه، عبر تفريغه من محتواه الهوياتي الإصلاحي أولا..ثم تقليم أظافره في البعد المقاوم؛ الجهادي والتحرري، وربطه بمنظومة عقدية هجينة تُسقط عليه نفس المسار الذي فُرض على المسيحية من قبل : أي تحويله إلى دين منزوع الدسم الحضاري والسيادي، قابل للاندماج في المشروع الصهيوني العالمي تحت شعارات كاذبة تعني بالضبط كل نقائضها، في الواقع، “التسامح” و “السلام” و”التعايش”… إنه تهويد للإسلام ب ” الإبراهيمية” بعد تهويد المسيحية ب”البروتستانية” و”البيوريتانية” . غير أن أخطر تجليات هذه العقيدة تتبدى في آثارها المباشرة على الأمة الإسلامية ومقدساتها، وفي مقدمتها المسجد الأقصى، مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم.. والذي لا يقل قيمة ولا قداسة عن مكة والكعبة المشرفة نفسها.. بما يجعل تهديده هو تهديد للكعبة بنفس الخطورة الكبيرة …‼️ فالمسألة لم تعد مجرد اعتداءات متفرقة، بل نحن أمام مشروع فاضح المعالم : إغلاق، ثم اقتحام، ثم تقسيم، ثم هدم *(لا قدر الله)*، تمهيداً لبناء “الهيكل” المزعوم. وما يجري اليوم من استباحة لمقصورات الأقصى وعربدة لباحاته، وإقامة الطقوس التلمودية بها، من “السجود الملحمي” إلى محاولات ما يسمى ” تقديم القرابين”، ليس سوى حلقات في هذا المسار التصاعدي… أما الحديث عن “البقرة الحمراء” وتجهيزها، فليس تفصيلاً فولكلورياً، بل هو جزء من التحضير الطقوسي لهدم المسجد وإقامة الهيكل وفق التصور التوراتي المؤدلج.وفي هذا الإطار اللاهوتي ذاته، لا يمكن فصل المشهد الذي ظهر فيه ترامب وهو يتلقى “مباركة” دينية مع بداية الحرب على إيران، ولا تصريحات سفير الولايات المتحدة لدى الكيان الصهيوني حول “الحق التوراتي” الممتد من النيل إلى الفرات، ولا خطاب نتنياهو عن “إسرائيل الكبرى”، ولا حتى دعوات ترامب لتوسيع حدودها. …كلها تعبيرات عن نفس البنية العقدية التي ترى في الجغرافيا العربية مجالاً لتحقيق وعد توراتي مزعوم. أما وزير الحرب الأمريكي، (الذي أشرف شخصيا على تغيير يافطة وزارته من وزارة الدفاع الى وزارة الحرب في سياق تنزل أجندة الكنيسة_الطائفة المتحكمة في البيت الأبيض مع الترمب_

2) وبما أثارته وشومه ذات الدلالات اللاهوتية الصهيونية الإنجيلية، وتصريحاته التي بلغت حد الدعوة إلى قتل المسلمين وإبادتهم، فإنما يكشف عن الوجه العاري لهذه العقيدة حين تتحول إلى برنامج سياسي وعسكري مباشر، لا يخجل من إعلان نزعته الإقصائية والإبادية.

ولعل ما فجّره الصحفي الأمريكي الاشهر؛ تاكر كارلسون من معطيات حول التحضير لهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل الثالث، يؤكد أن ما كان يُعتبر في السابق مجرد “نظريات هامشية” أصبح اليوم جزءاً من النقاش الجدي داخل دوائر القرار والنخبة في الولايات المتحدة.

وإذا أضفنا إلى ذلك ما شهده المسجد الأقصى من إغلاق خلال شهر رمضان، ومنع للصلاة فيه، مقابل فتحه أمام المستوطنين لممارسة طقوسهم التلمودية الاستفزازية والعدوانية، ندرك أننا أمام مرحلة جديدة تتجاوز التدنيس إلى التمهيد الفعلي للتغيير الجذري في هوية مقدس من مقدسات المسلمين الكبرى ووظيفته.

🔻 *آخر الكلام*

إنه حين يُغلق المسجد الأقصى في وجه أهله من المسلمين الممنوعين من ممارسة حقهم في المعتقد وإحياء شعائرهم الدينية، (وهي خطوة لا تقل عن خطورة إغلاق الحرم المكي مثلا والغاء الصلاة فيه .. لو حصل و حصلت ‼️).. ولا تُفتح أبوابه إلا أمام الطقوس التلمودية، وحين تتحول النبوءات إلى سياسات، والعقائد إلى صواريخ، فإن السؤال لم يعد : ماذا يفعل العدو؟ … بل : ماذا يمكن وماذا أعد المُـطبّعون من أجوبة لشعوبهم حين يقع ما كانوا ينكرونه ويمارسون التضليل لإخفائه ؟ وحين يُهدم الأقصى – لا قدر الله – بأي خطاب سيبررون صمتهم، بل وتواطوئهم ؟ أم أنهم، كما في كل مرة، سيكتفون بتبديل الأقنعة، فيما الحقيقة الوحيدة التي لا يمكن إنكارها هي أن من يشرعن التطبيع، إنما يعبّد الطريق للهدم … عبر العبور من التطبيع .. إلى التطبيع مع التطبيع .. الى إعلان اعتناق الصهيونية كاملة .. في إطار أجندة “كلنا إسرائيليون” التي باتت هي النسخة المتطورة لخط الهرولة الصهيوتطبيعية التي لم يعد الصهيوأمريكي يقبل منها بالتطبيع فقط … بل بإعلان التصهين الكامل ‼️

اللهم اسق عبادك وبهائمك !

——————————

× باحث في علم الاجتماع السياسي ورئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube
Set Youtube Channel ID