التعددية السياسية صمام أمان المغرب…ورفض دعوات حل حزب العدالة والتنمية

بقلم: إدريس السدراوي
في ظل تصاعد بعض الأصوات المطالبة بحل حزب العدالة والتنمية وإقصائه من المشهد السياسي، أجد نفسي، رغم اختلافي مع عدد من مواقف الحزب واختياراته السياسية والتدبيرية، مضطرًا للتأكيد على رفضي المبدئي والحقوقي والسياسي لهذه الدعوات التي تمس جوهر التعددية والديمقراطية بالمغرب.إن الاختلاف مع أي حزب سياسي أمر طبيعي وصحي، كما أن النقد والمحاسبة حق مشروع، خاصة حين يتعلق الأمر بفترة تدبير الشأن العام الحكومي أو المحلي، وهي المرحلة التي تعرض خلالها الحزب، كغيره من الأحزاب التي تحملت مسؤولية التسيير، لانتقادات واسعة ترتبط بالقرارات والسياسات العمومية والتدبير اليومي لقضايا المواطنين. لكن النقد السياسي شيء، والدعوة إلى الاستئصال والإلغاء شيء آخر مختلف وخطير.لقد ظل حزب العدالة والتنمية، رغم كل التباينات معه، يؤكد في أدبياته وخطابه السياسي إيمانه بالتعددية السياسية والعمل المؤسساتي والاحتكام إلى الدستور وصناديق الاقتراع. كما أن الحزب يضم رجالات دولة ساهموا، كل من موقعه، في خدمة البلاد وتدبير مؤسساتها خلال مراحل مختلفة، ويمكن تقييم تجربتهم أو انتقادها سياسيًا، لكن لا يمكن إنكار أنهم اشتغلوا داخل إطار الدولة ومؤسساتها.إن قوة المغرب كانت دائمًا في تنوعه السياسي والفكري والحزبي، وفي قدرته على تدبير الاختلاف دون السقوط في منطق الإقصاء أو الانتقام السياسي. فالمغرب ليس في حاجة إلى تغذية الاستقطاب أو خلق أجواء التخوين والكراهية، بل يحتاج إلى توسيع هامش الثقة والحوار واحترام حق الجميع في التنظيم والتعبير والمشاركة السياسية.إن تيار الاستئصال، حين يتقوى داخل أي بلد، يكون مؤشرًا مقلقًا على بداية اختلال التوازن الديمقراطي وتهديد الاستقرار. فالدول التي تنجرف نحو منطق الإلغاء سرعان ما تدخل في دوامات الاحتقان والانقسام، لأن الإقصاء لا ينتج استقرارًا، بل يولد مزيدًا من التوتر وفقدان الثقة في المؤسسات.إن مواجهة الأحزاب والتيارات السياسية يجب أن تتم عبر النقاش الديمقراطي، والبرامج، والاحتكام إلى إرادة المواطنين، وليس عبر الدعوات إلى الحل والمنع والتضييق. فالديمقراطية الحقيقية لا تُقاس بوجود الأحزاب المتفقة فقط، بل أيضًا بقدرة الدولة والمجتمع على استيعاب المختلفين سياسيًا وفكريًا داخل إطار القانون والمؤسسات.كما أن بعض الدعوات المتسرعة أو المتشنجة التي تستهدف مكونات سياسية وطنية، تخدم بشكل مباشر أو غير مباشر أجندات خارجية لا يهمها استقرار المغرب، بل تبحث عن إضعاف جبهته الداخلية وإثارة التوتر والانقسام المجتمعي.إن الدفاع عن حق حزب العدالة والتنمية أو أي حزب آخر في الوجود السياسي، لا يعني تبني مواقفه أو الاتفاق مع اختياراته، وإنما هو دفاع عن مغرب التعددية، ودولة المؤسسات، وعن حق المجتمع في الاختلاف داخل إطار الوحدة والاستقرار.فالأوطان القوية لا تُبنى بمنطق الاستئصال، وإنما بالحوار، والتعدد، واحترام الإرادة الشعبية، وترسيخ الثقة في المؤسسات الديمقراطية.٨



