مستجداتمقالات الرأي

كلمات.. إلى السلطة .. وللشعب وللتاريخ


——————————–
إنها حرب ظالمة .. فلا تخضعوا لضغوط جماعة إبشتاين، ولا تُلقوا بالمغرب إلى جهنم !
أحمد ويحمان ×

ليست كل اللحظات سواء في تاريخ الأمم؛ فهناك لحظات عابرة تُنسى، وأخرى تُكتب بمداد لا يجف، لأنها تُحدد المصير وتفصل بين الحكمة والتهور، بين السيادة والتبعية، بين النجاة والسقوط في هاوية الندم. وما يجري اليوم من عدوان صهيوني–أمريكي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليس حدثًا عابرًا في نشرة أخبار، بل محطة تاريخية كبرى سيُسأل عنها الجميع: من شارك، ومن صمت، ومن تواطأ، ومن تَحَفَّظ فأنقذ وطنه.

     إنها حرب ظالمة ..بل وإجرامية كاملة الأوصاف.. وبكل المقاييس، ابتدأت بمجازر مروعة في حق المدنيين، وعلى رأسها الجريمة البشعة التي استهدفت أكثر من مائة وسبعين طفلة في مدرستهن ( الشجرة الطيبة ) بمنطقة ميناب، في انتهاك صارخ لكل ما تبقى من ضمير إنساني... بات ضميرا محتجزا بين مخالب عصابات جزيرة إبستين من مغتصبي و آكلي لحوم الأطفال..‼️‼️ 

  ولم يتوقف العدوان عند هذا الحد، بل امتد إلى استهداف القيادة السياسية والروحية، والمنشآت المدنية والاقتصادية والثقافية، في نمط إجرامي يرقى إلى جرائم حرب مكتملة الأركان، بل إلى جرائم إبادة وتطهير ممنهجة.

 إن هذه الحرب ليست فقط غير أخلاقية، بل هي أيضًا غير شرعية من زاوية القانون الدولي.. بل وحتى القانون الأمريكي نفسه ‼️.. أمام حالة التشظي في الكونغرس الأمريكي..وحالة تناسل مواقف وبلاغات قيادات أمنية واستخباراتية أمريكية استقالت ضدا على قرار الحرب العدوانية الصهيوأمريكية التي تفتقد للوجاهة العسكرية والسياسية ...الخ ...

  إنها حرب_عدوان صريح يخالف ميثاق الأمم المتحدة وكل المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وسيادة الدول. 

   وهذا التوصيف لم يعد حكرًا على خصوم واشنطن، بل إن أصواتًا معتبرة داخل الولايات المتحدة نفسها، من مشرعين وخبراء، أعلنت رفضها لهذه الحرب، واعتبرتها تجاوزًا خطيرًا للدستور والقانون. لا بل إن نائبه دي فنس - بحسب صحيفة " الأندبندنت " وبحسب الناطق باسمه في موقف حرج، لا سيما أنه صاحب المقولة في الكونغرس يوم كان سيناتورا عن أوهايو : "أفضل سياسة خارجية لترمب عدم إشعال أي حرب" .!

… كما أن عددًا من قادة الدول، بمن فيهم حلفاء تقليديون لواشنطن داخل المعسكر الغربي وحلف الناتو، أبدوا تحفظهم أو رفضهم الانخراط في هذا المسار الجنوني.

   وفي مقابل هذا العدوان، فإن حق الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الرد هو حق ثابت ومكفول بموجب القانون الدولي، الذي يجيز للدول الدفاع عن نفسها ورد العدوان، بما في ذلك استهداف مصادر النيران والقواعد العسكرية ومصادر الإمداد أينما وجدت، ومعاملة دول العدوان بالمثل. 
 كما أن الدول التي توفر الغطاء أو الحماية لهذا العدوان تتحمل كامل المسؤولية، ولا يحق لها الاعتراض على تداعيات ما ساهمت، وتساهم فيه.

   غير أن السؤال الذي يجب أن يُطرح هنا في الرباط قبل غيرها، بوضوح، هو : 
  • ما مصلحة المغرب في كل هذا ؟
  • وهل يُعقل أن تُزج بلادنا سياسيا..وربما عسكريا لا قدر الله، في حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل، بل قد نجد أنفسنا فيها، ويا للمفارقة ويا للمصيبة، إلى جانب أعداء تاريخيين لم يترددوا في قتل المغاربة، واستهدافهم، وتدمير حي كامل لهم على رؤوسهم ( حارة المغاربة) الملاصق لمسرى رسولهم الكريم، المسجد الأقصى المبارك الذي يُستباح اليوم ويُخططون لهدمه لإقامة الهيكل المزعوم مكانه ! ؟.. فضلا عن دماء شهداء التجريدة العسكرية المغربية الرسمية الى الجولان السوري المحتل في 1973… رحم الله شهيد الجيش المغربي القائد العقيد العلام ‼️ إن دماء المغاربة أغلى من أن تُدفع قربانًا في حروب الآخرين، فكيف إذا كان هؤلاء “الآخرون” هم أنفسهم من مارسوا ويمارسون أبشع الجرائم في حق الأمة وقضاياها المركزية ويستبيحون مقدساتها ؟
    ….وأي منطق هذا الذي يدفع المغرب نحو الارتماء في أحضان مشروع إجرامي قائم على الإبادة الجماعية والتطهير العرقي ؟ ثم إن هذه الحرب، بخلاف ما يُروج، ليست محدودة ولا يمكن التحكم في مساراتها؛ إنها “حرب بلا قيود ولا حدود”،، في الزمن والمكان، كما وصفتها الأطراف المنخرطة فيها، وهي مرشحة للاتساع والانفجار الإقليمي والدولي. ومن ثم، فإن القضية لا تتعلق فقط بالشرعية أو الأخلاق، بل أيضًا بحسابات الربح والخسارة.
    والمغرب، بكل وضوح، لا مصلحة له في التورط في صراع مفتوح مع قوى إقليمية ودولية كبرى تعيد اليوم تشكيل موازين القوة العالمية، وفي مقدمتها إيران، التي باتت رقماً صعبًا يُحسب له ألف حساب في المعادلات الدولية. إن التوجه الدبلوماسي القائم على المجازفة والانبطاح للإملاءات الصهيونية والأمريكية لا يمكن أن يقود إلا إلى الهاوية. والتاريخ مليء بالشواهد على دول ونخب اختارت الارتهان، فدفعت أثمانًا باهظة لم تسقط بالتقادم. وما يُخشى اليوم هو أن يجد المغرب نفسه، لا قدر الله، في موقع من سيدفع لاحقًا فاتورة قرارات لم تُتخذ بروح وطنية مسؤولة، بل تحت ضغط وإملاء وانجرار وخضوع .. وخنوع، وضدا على إرادة الشعب . إن الموقف الرشيد، الذي ينسجم مع تاريخ المغرب ومصالحه العليا، هو النأي بالنفس عن مستنقعات كيان الإجرام والإبادة في تل أبيب، المعزول والمنبوذ في العالم والمرفوض، قطعا من طرف الشعب المغربي، وكذا عن شبكات النفوذ المشبوهة وطبقة إبشتاين القذرة في واشنطن، والعودة إلى روح التوازن والاستقلال التي ميزت مدرسة باندونغ، حيث كانت الرباط جزءًا من حركة دولية تحرص على عدم الانخراط في محاور الهيمنة والأحلاف العسكرية، وترفض التورط في دماء الشعوب المظلومة. فالتاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى، والجرائم الكبرى لا تسقط بالتقادم. وسيأتي يوم تُفتح فيه دفاتر الحساب، ويُسأل فيه كل من شارك أو صمت أو برر.
    ان جروح الذاكرة المغربية ما تزال طرية في تجارب بئيسة ارتبطت بانزلاقات جد خطيرة الى التموقع الخطأ و اللاقانوني و اللاأخلاقي في حروب فاقدة للشرعية .. ومن اخطرها حرب العدوان على الشعب اليمني فيما سمي ب”عاصفة الحزم” الإماراتية السعودية ..والتي (للاسف الشديد ‼️) عرفت استشهاد طيار شاب رحمه الله .. وهي العاصفة التي انطلقت ضد شعب فقير وشقيق .. لتنتهي الى حالة من التحارب السعودي الإماراتي (‼️‼️) في حضرموت..و الى محاولات إماراتية لتقسيم اليمن وتقديمه للصهاينة في جزيرة سوقطرة و فصل جنوب اليمن ليكون الى جانب ما يسمى “جمهورية أرض الصومال” الانفصالية مجرد رقع شطرنج تلعب فيها تل أبيب عسكريا و استخباراتيا و جيوبولوتيكيا ضد أمن و استقرار و وحدة دول و شعوب الأمة .. بالمشرق العربي.. دون نسيان اللعب الصهيوني بالمغرب العربي عبر ثغرات التقسيم والطائفية و الاثنية .. ونموذج ذلك احتضان ما يسمى جمهورية القبائل.. وتنظيم جلسة علنية بالكنيست الاسرائيلي من أجل ذلك… وهي “الجمهورية” الحالمة بالانفصال..والتي يدعم زعيمها (فرحات مهني) تقسيم المغرب عبر أوهام ما يسمى ب”دجمهوريات : “الريف”.. و ” أسامر ” … الخ بمرجعيات إثنية انقسامية… تجد لها اصواتا داعمة داخل الصف المغربي (بل والرسمي ‼️) . في مشهد جد مقرف من التيه والبؤس الشامل..‼️

🔻 آخر الكلام

إن الوطن أمانة، والسيادة مسؤولية، والتاريخ شاهد لا يُزوّر. فاختاروا للمغرب موقعه الصحيح :

  • مع الحق لا مع العدوان،
  • مع الحكمة لا مع التهور،
  • مع النجاة لا مع جهنم التي يُراد دفعنا إليها ..
    فاللهم يا لطيف الطف بنا فيما تجري به المقادير ! .
    اللهم لا تؤاخذنا بما يفعلوا السفهاء منا بنا !

آمين يارب العالمين !

× باحث في علم الاجتماع السياسي ورئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube
Set Youtube Channel ID